السيد الخميني
312
الخلل في الصلاة ( مطبعة العروج )
سديد ؛ لأنّ المرجع في تعيين المفاهيم والتطبيق وتعيين المصاديق هو العرف ، وإن كان المراد أنّ للشارع اصطلاحاً خاصّاً فيهما يخالف العرف ، ورجعت التخطئة إلى أنّ الركوع والسجود الشرعيّين ليسا بالمعنى الذي فهمه العرف ، فهو أمر معقول ، لكن لا بدّ من قيام الدليل عليه ، والروايات الدالّة على التحديد فيهما لا تدلّ على ذلك : كقوله في صحيحة زرارة : « بلّغ بأطراف أصابعك عينَ الركبة » « 1 » ، وفي الأخرى : « فإن وصلت أطراف أصابعك في ركوعك إلى ركبتيك أجزأك » « 2 » . وقوله في السجود في رواية ابن سنان : « إذا كان موضع جبهتك مرتفعاً عن موضع بدنك قدر لبنة فلا بأس » « 3 » . فإنّ أمثالها لا تدلّ على تعيين المفهوم وتخطئة العرف ، بل غاية ما تدلّ عليه هو كون الانحناء إلى هذا الحدّ شرطاً ، وأنّه كسائر الشرائط المعتبرة فيهما . فإن قلت : إنّ خبر الحسين بن حمّاد يدلّ على أنّ الانحناء الخاصّ في السجود داخل في ماهيّته ولو شرعاً ، قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : أسجدُ فتقع جبهتي على الموضع المرتفع ؟ قال : « ارفعْ رأسك ثمّ ضعه » « 4 » ، فإنّه دالّ على أنّ وقوع الجبهة على المرتفع لا يكون سجدة شرعاً أو مطلقاً ، وإلّا لما أمره به ، فإنّه
--> ( 1 ) - الكافي 3 : 319 / 1 ، تهذيب الأحكام 2 : 77 / 289 ، وسائل الشيعة 6 : 295 ، كتاب الصلاة ، أبواب الركوع ، الباب 1 ، الحديث 1 . ( 2 ) - الكافي 3 : 334 / 1 ، تهذيب الأحكام 2 : 83 / 308 ، وسائل الشيعة 5 : 461 ، كتاب الصلاة ، أبواب أفعال الصلاة ، الباب 1 ، الحديث 3 . ( 3 ) - تهذيب الأحكام 2 : 313 / 1271 ، وسائل الشيعة 6 : 358 ، كتاب الصلاة ، أبواب السجود ، الباب 11 ، الحديث 1 . ( 4 ) - تهذيب الأحكام 2 : 302 / 1219 ، الاستبصار 1 : 330 / 1237 ، وسائل الشيعة 6 : 354 ، كتاب الصلاة ، أبواب السجود ، الباب 8 ، الحديث 4 .